محمد تقي النقوي القايني الخراساني
258
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
التّواب القابل التوبات والرّحيم بالتّائبين ، قلنا هبطوا منها جميعا كان امر في الاوّل ان يهبطا وفى الثّانى امرهم ان يهبطوا جميعا لا يتقدّم أحدهم الاخر والهبوط انّما هو الهبوط لآدم وحوّا من الجنّة وهبوط الحيّة أيضا منها فانّها كانت من أحسن دوابّها وهبوط إبليس من حواليها فانّه كان محرما عليه دخول الجنّة * ( ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً ) ) * يأتيكم وأولادكم من بعدكم هدى يا آدم ويا إبليس * ( ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ ) ) * . لا خوف عليهم حين يخاف المخالفون ولا يحزنون إذا يحزنون ، فلمّا زالت من آدم الخطيئة اعتذر إلى ربّه عزّ وجلّ وقال ربّ تب علىّ واقبل معذرتي واعدنى إلى مرتبتي وارفع لديك درجتي فلقد تبيّن نقص الخطيئة وذلَّها في اعضائى وسائر بدني . قال اللَّه تعالى : يا آدم ا ما تذكر امرى ايّاك ان لم تدعوني بمحمّد وآله الطيّبين عند شدائدك ودواهيك وفى النّوازل تنهظلك قال يا ربّ بلى قال اللَّه عزّ وجلّ فيهم وبمحمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللَّه عليهم خصوصا فادعني أجبك إلى ملتمسك وازدك فوق مرادك . فقال آدم يا ربّ وقد بلغ عندك من محلَّهم انّك بالتّوسل إليك ، بهم تقبل توبتي وتغفر خطيئتي وانا الَّذى أسجدت له ملائكتك وابحته جنتك وزوّجته حوّا امّتك وأخدمته كرام ملائكتك . قال اللَّه تعالى : يا آدم انّما أمرت الملائكة بتعظيمك بالسّجود لك إذ